كيف أصبحت الصين بلد بلا فقراء؟

36

كيف أصبحت الصين بلد بلا فقراء؟ تعد الصين واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم، ولكنها لم تكن دائما كذلك.

ففي السنوات السبعين الماضية، شهدت الصين تحولا كبيرا من دولة فقيرة ومعزولة إلى دولة غنية ومتصلة.

وفي هذه المقالة، سنستعرض كيف نجحت الصين في القضاء على الفقر وتحسين حياة ملايين الناس.

الفقر في الصين: التاريخ والتحديات

الفقر هو حالة من عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للحياة، مثل الغذاء والمأوى والصحة والتعليم.

وفقا للبنك الدولي، يعتبر شخص فقيرا إذا كان دخله أقل من 1.9 دولار في اليوم.

وبحسب هذا المعيار، كان هناك حوالي 689 مليون شخص فقير في العالم عام 2017¹.

الصين كانت واحدة من أفقر الدول في العالم في منتصف القرن العشرين.

فبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، عانت الصين من الحروب والكوارث الطبيعية والسياسات الاقتصادية الفاشلة، مما أدى إلى موت وجوع وتشرد الملايين من الناس.

وفي عام 1978، كان دخل الفرد الصيني السنوي 156 دولار فقط، وكان نحو 88 في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

الفقر في الصين كان له تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والبيئية.

فالفقراء كانوا يعانون من نقص في التغذية والرعاية الصحية والتعليم والفرص الوظيفية، مما أثر على صحتهم وإنتاجيتهم ورفاهيتهم.

كما كان الفقر يدفع الناس إلى استخدام الموارد الطبيعية بطريقة غير مستدامة، مما أدى إلى تلوث الهواء والماء والتربة وتدهور التنوع الحيوي.

الاصلاحات الاقتصادية والقضاء على الفقر

للتغلب على الفقر والتخلف، بدأت الصين في تنفيذ سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية والانفتاح على العالم الخارجي منذ نهاية السبعينيات.

وكانت هذه الاصلاحات تهدف إلى تحرير القوى الإنتاجية وتشجيع الابتكار والتنافسية والتنوع والكفاءة في الاقتصاد.

ومن بين الخطوات الرئيسية التي اتخذتها الصين في هذا الصدد:

  • منح المزارعين الحق في استغلال أراضيهم الخاصة والاحتفاظ بفائض إنتاجهم، مما زاد من حوافزهم ودخلهم.
  • فتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية والتجارة الدولية، مما جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا والأسواق للصين.
  • تشجيع تطوير القطاعات غير الزراعية والصناعية والخدمية في الريف، مما خلق فرص عمل ودخل للفقراء.
  • تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والتعليم المجاني والمساعدات المالية للفقراء، خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والمرضى.
  • تعزيز الحكم الرشيد والديمقراطي والشفاف في الريف، ومكافحة الفساد والإسراف والهدر في استخدام الموارد المخصصة لمكافحة الفقر.
  • تشجيع المشاركة الشعبية والتعاون الاجتماعي في مكافحة الفقر، وتحسين قدرات الفقراء على التنمية الذاتية والابتكار والتكيف.
  • تعزيز التعاون الدولي والتبادل الثقافي في مجال مكافحة الفقر، ومشاركة تجربة الصين ومساهمتها في تحقيق الأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة.

النتائج والآفاق

بفضل هذه الجهود والاستراتيجيات، تمكنت الصين من تحقيق إنجاز تاريخي في القضاء على الفقر.

وفقا للبنك الدولي، انخفض عدد الفقراء في الصين من 770 مليون شخص في عام 1978 إلى 5.5 مليون شخص في عام 2019، وانخفض معدل الفقر من 97.6 في المئة إلى 0.6 في المئة.

وفي عام 2020، أعلنت الصين أنها أزالت الفقر المدقع بالكامل، وأن جميع السكان الريفيين يعيشون فوق خط الفقر الوطني، الذي يبلغ 2.3 دولار في اليوم.

هذا الإنجاز لا يعني نهاية معركة الصين ضد الفقر، بل بداية مرحلة جديدة من التنمية الشاملة والمتوازنة والمستدامة.

فالصين ما زالت تواجه تحديات كبيرة في تحسين جودة الحياة والبيئة والخدمات العامة للناس، وفي تقليص الفجوة بين الحضر والريف وبين المناطق المختلفة، وفي تعزيز الابتكار والتنافسية والقدرة على مواجهة المخاطر والصدمات.

ولهذا، وضعت الصين رؤية طموحة لبناء مجتمع متوسط الثراء بحلول عام 2021، ومجتمع مزدهر وحديث وقوي بحلول عام 2049

كما تسعى الصين إلى تعزيز التضامن والتعاون مع الدول الأخرى في مجال مكافحة الفقر، وتقديم المساعدات والدعم للدول النامية، وتشارك في مبادرات مثل الحزام والطريق والمنتدى الصيني الأفريقي للتعاون والتعاون الصيني العربي، وتسهم في بناء مجتمع بشري مصيره مشترك.

الصين تثبت بتجربتها أن القضاء على الفقر ممكن ومنطقي، وأن التنمية هي المفتاح الرئيسي لذلك.

وتعتبر الصين أن الفقر ليس مصيرا، بل تحديا يمكن التغلب عليه بالإرادة والجهد والحكمة.

وتدعو الصين العالم إلى العمل معا لتحقيق حلم الإنسانية بالتخلص من الفقر والتمتع بالرفاهية والكرامة.

(3 أصوات) - 5/2.3
قد يعجبك ايضا